محمد حسين يوسفى گنابادى

8

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

عقيب أمر المولى بأنّ المولى أمرني بهذا العمل ، وإطاعته واجبة عليَّ ومخالفته موجبة لاستحقاق العقوبة ، فينبعث عقيب هذه الملاحظات إلى ما بعثه المولى إليه بواسطة الأمر ، وهذا بعث اعتباري تشريعي . وكذلك إذا أراد المولى أن يمنع عبده من إيجاد فعل فتارةً يزجره عنه تكويناً ، بأن يحول بينه وبين ذلك الفعل ، وهذا زجر حقيقي تكويني ، وأخرى يزجره عنه تشريعاً بواسطة نهيه عنه ، لكي يحسب العبد في نفسه عقيب نهي المولى بأنّ المولى نهاني عن هذا العمل ، وإطاعته واجبة عليَّ ومخالفته موجبة لاستحقاق العقوبة ، فينزجر عقيب هذه الملاحظات عمّا زجره المولى عنه بواسطة النهي ، وهذا زجر اعتباري تشريعي . والحاصل : أنّ الفرق بين الأمر والنهي إنّما هو بحسب الهيئة ، فإنّ هيئة الأوّل دالّة على البعث الاعتباري وهيئة الثاني على الزجر الاعتباري ، وأمّا بحسب المادّة فهما متّحدان ، إذ متعلّق كليهما إيجاد « 1 » الفعل ، فإنّ النهي عبارة عن الزجر عن إيجاد الفعل ، كما أنّ الأمر عبارة عن البعث إلى إيجاده ، فمتعلّق كليهما أمر واحد ، وبين أنفسهما فرق ماهوي ، عكس ما زعمه المشهور من أنّ الأمر والنهي بمعنى واحد ، وهو الطلب ، والاختلاف في متعلّقهما ، فمتعلّق الأوّل هو إيجاد الفعل ومتعلّق الثاني إمّا الكفّ عنه أو مجرّد تركه وأن لا يفعل . ويؤيّد ما ذكرناه أنّ مادّة جميع المشتقّات شيء واحد ، فإنّ مادّة « ضَرَبَ ، يضرب ، ضارب ، مضروب » وغيرها من المشتقّات شيء واحد ، وهو « ض - ر - ب » فلابدّ من أن يرجع الاختلاف الموجود في معانيها إلى هيئاتها .

--> ( 1 ) الإيجاد هاهنا في مقابل الترك والكفّ ، لا في مقابل الطبيعة ، فلا ينافي ما تقدّم من تعلّق التكاليف بالطبايع لا بالأفراد أو الوجودات . منه مدّ ظلّه .